|
قرب المساء عندما تسترح الأجنحة المتعبة لنسور جوني
و ينحني المسلم في اتجاه الشمس في الغرب
عندما يتوقف الجمل عن السير, و لا تسمع صوته
يسعى التائه للراحة و الحماية من الزمهرير و الرياح
في صالة شاي على حافة جبل حيث تقابل أناس شتى
من الغرب و الشرق , تلتقي مياه الأنهار المتجمعة في دوامة واحدة
هنا هندوس , تاجيك, باكستانيون و يهود
العالم الأبيض البارد الغربي مع الحلم الغامض الشرقي
نرى مٌستجد من تيبت يتمنى الاستراحة على زكيبة
و صاحب متجر صيني غَني يحمل البضائع الغالية الثمن
يرغبون جميعا في تدفئة أقدامهم حول نفس المدفأة و النهر
حيث يسترح بائع السجاد من تبريز هو و حارسه
و ياتي تاجر من بيروت وفي صحبته حاج
يسعون لمأوى متأخر لليلة حول مدفأة على حافة الجبل
لأنه أسفل الجبل في الظلام تهب أمواج الليل الثقيلة
بكل ما في ماء الحياة: غضب الثلج الأبيض و جمرة الوحل الأسود
ورجل يسوق الجمال للقوافل الكبيرة
نصفه رجل حكيم , نصف متسول ، أحيانا لص و أحيانا أخرى مترجم
وقد يكون في الأمر أكثر من ذلك بكثير , أمور تخفى على أعز أصدقائه
بينما هو ينظف غليونه بسكين نادر كردي
نظر تجاهي , ُوصف بكلمات فارسية رقيقة
-" شبح بارد أبيض من الشمال " دعاني الفرس
لأن أسأل هل سمعت يوما عن وردة إيران
حيث انتهى حديثنا على السجاد النادر مع جموع تحتسى الشاي
حكايته الحالمة الزرقاء كسجادة أرجوانية اللون
ألوان لا تجدها في لوحة ألوان لغتي الدنمركية
زخارف جميلة تزين كل كلمة وحول كل جملة
تحدث لساعات طويلة بدون تعب
لم تكن قصة أيسلندية من قصص البطولة , و لكن قصة حقيقية
عن الشاه ندير العظيم , الذي التقى بفتاة على الدرج
جميلة كحورية من جنة عدن , تنحني في المسجد
و جمالها أخجل وجه الشاه ندير و جمده.
وردة إيران , التي كانت ,أصبحت راقصته المفضل
وقد يكون أكثر من ذلك, الأمر لا يعلمه إلا هي و ندير
لقد حُجزت في منزله بعيدا عن عيون العالم الشرهه
و استمتعت بتسامحه الغني و رحبت بحبه
لقد نسج الشاه صورتها على بساط حريري
عشرون ألف من الخيوط الرقيقة تحولت إلي ابتسامة على شفتيها...
.... تفوه الرجل بالحديث, و سَمعت الخيمة بأكملها تصغي بدون صوت
لا تسمع سوى نخر الجمل في بعض الأحيان و هو نائم.
وأخذ الراوي نفسا من غيلونه , و بدت السجاجيد الزرقاويه الخضار
كالحيات على النار,سألت المضيف , الذي كان جالسا قرب طرف
البساط أن يأتيني بمزيد من الشاي المركز السخن
فقد شعرت بداخلي بشيء عنيف سوف يحدث
و تحدث الآن الرجل مرة أخرى: عندما رغب الأمير في
زيارة الشاه ندير و أتى إلي أصفهان من كابول على جواد
و حسب قانون ضيافة الشاه ندير قدم له أفضل ما لديه
و سمح لزهرة إيران أن تكف عن بكائها و ترقص بحريه.
و لكن بالنسبة لندير لم تكن المرأه مكبلة إلا بثروة الحب
لا يوجد نار في قلبها , فقط كذبة ترقد على الشفاه
أخذت كل شيء من سيدها, الذي لن تعطه شيئا
عندما تلتقي عيناها بالأمير, يسلبها الإرادة
و في غسف الليل , هو وفي ضوء مصباحه
يجد الطريق لحجرتها , سلوك لص أفغاني...
عند محاولتهم الهرب من القصر في ليل إيران
أو صبح القمر الأبيض الفضي أحمر كالدم كسيف ندير.
في صباح اليوم التالي ذهب الشاه ندير إلي حجرة المر أه الجميلة
ليأتي بها لاحتفال في قصره
بدون تنهد أو شكوى بلا صراخ أو بؤس
صوت الصلب الجاف في نسيج حريري نفيس
عندما رأى السجادة الجميلة تشرق في العتم بشمعة الحجرة
أمسك بسيفه كصاحب ثأر
و سمح لنصل سيفه جرح قلبها الغدار
و إذا بالبسمة على شفتيها ذات العشرين ألف من الخيوط الحريرية تفتق.
جمع الشاه ندير الجيش ؛ على الحقول و السهول
قاد جيوشه للحرب مع أمير أفغانستان
و خادمه شديد الأمانة حمل السجادة الممزقة
التي ترامت حول جسد امرأة خائنه
بينما خدم الخادم الفن أكثر من السيد المتشدد
في الظلام و الساعة المعتمة, سوداء كالفحم و بلا ضياء
وضع السجادة الجميلة على حمار بائس
و اختفى من حضرة الشاه و اختفى في ظلام ليل إيران الدامس.
عندما تنهد الراوي ,سمعنا صوت جديد من حولنا
أولا بقايا الجمل المتناثرة اللينة
وسمعنا نباح الكلاب و نهيق الحِمار
كانت حيوانات القافلة جاهزة للسير بتثاقل على الطريق,
و بالسجاجيد الغالية الكاشان و الحرير النادر لبيكنج
و افترقوا في منتصف النهار كله في طريقه
خناك وقف شحاذ تيبت على أرجله الرفيعة السمراء
باركني بكثرة في مقابل عمله فصية في وعائه.
بعد ذلك في كرمان في شارع تجار السجاجيد سألت:
أخبروني , أين وردة إيران , بقلب ممزق؟
تركها الشاه ندير لتستحم في الأوراق الوردية لكيرمان
يجب أن تعرف مصيرها , يجب أن تعرف اسمها.
و في تبريز جلس رجل كهل في مقعد , أعمى كاد أن يكون مشلولا
كان رجل حكيم , فعرف السجادة النادرة جيدا
لكن المشاهد الأعمى قال: وردة إيران تتبع الشمس
غربت لليل ومن المنتقم تجري من الشرق و الغرب.
و حملني الشوق للأمام بدون لين , بدون شفقه
ذهبت جنوبا لمصر, أبحث بطول النيل
حيث يطيل أبو الهول التفكير في غموض قلبه
صرخ قلبي : أسرعي! قدماى المرهقتين.
ثم ذات يوم أقف في باركستون و أبتسم و أتريث
عندما يسألني صوت في قلبي بدون أي سبب معقول
هذا السؤال الغريب : هل تعتقد أن وردة إيران تستحي
تحت ضباب لندن الرقيق, مختبئة في قاع بيت النمل؟
وأنت تعرف علي زاد " كتاجر كافة أنواع السجاجيد"
ورغم الفوضى الضخمة في الغرب انزلق تدريجيا
و على رغم مفعول سموم الضباب على الأحاديث تبسط و
تحول الشرق بأكمله ليرقد بصفاء في ذهنه
يستحق و بنظرة رجل حكيم في مقعده , كما لو كان على عرش
أعطاني علي حديثا صحفيا , و أنا وقفت أمامه
سمعت قلبي يهلل , وروحي تتحرك في أعماقي بتنهد
لأنني رأيت هناك وردة إيران على سجادة تحت قدماي.
و تحدثنا كما تفعل حسب التقاليد الشرقية
أجاب على السؤال الذي لم أتفوه به
وردة إيران موجودة في قلبي , وقلبي ليس للبيع
لأنني أعلم أن مصيرها في يدي.
يجب أن أحمل هذا العبء الذي أثقلني و أتعبني
أنا مكبل بسلاسل مثل الرقيق , أستطيع طقطقة طوقي
أريد ما يمنعني القرآن من طلبه
و روحي مقيدة مع شيء جميل أرضي.
أتى بأعوام وأعوام مضت ليساوم , ليدافع
و رفض , و لكن في النهاية كان جوابه مختلف
قال علي بحزم شديد : عندما تملئني و تتعبني السنين
و أتخلص من كافة السلاسل التي حملتها على الأرض
حينما أرحل للحج مع زملائي و حقيبتي
إلى أعلى عند نجوم السماء , في عمق هدوء الفضاء
ثم برودة , بياض شيخ الشمال , سوف تمتلك وردة إيران
لأنني أعلم , أن كل منا رغب في جمالها
و الآن هي ملكي , هي فرحي و ألمي
على الرغم أنني أعلم أنها لا تعرف الهدوء , الراحة وقتية قصيرة
لقد أدخل الشاه نذير الرعب في قلبها المحطم,
و سيفه الحاد قد أخمد ابتسامتها الرشيقة,
سوف تهيم وراء الشمس و تعود و تنظر تجاه الشرق
هذا هو الطريق الذي يجب أن تسلكه من خلال أشياء غامضة
حتى ينتهي طريقها إلي المستقبل البعيد في إيران
عندما تكتمل حلقاتها , عندما تكتمل حلقاتها مع القدر
( مترجم من القصيدة الدنمركية الأصلية وردة إيران .. كتبها إياج هرمان)
|
|
|
|
|
|
|
|